التنمية الإدارية كمقاربة نوعية لتحسين جودة الخدمات بالمنظمات غير الحكومية

Sans titre

بقلم : أمين سامي (*) موقع المرصد الجمعوى
يعتبر برنامج تحسين جودة الخدمات بالمنظمات غير الحكومية من البرامج الجادة والواقعية والقابلة للتنزيل والتطبيق والأجرأة على أرض الواقع ، وخاصة ونحن نسعى من خلاله إلى مأسسة العمل بالمنظمات غير الحكومية والارتقاء بها من الجانب التطوعي المجاني إلى الجانب الاحترافي والمبادرات الجادة والواعدة ، من أجل مواكبة سياسة الإصلاح والأوراش التنموية الكبرى المفتوحة في عهد صاحب الجلالة نصره الله .
ونظرا لما حظي به المجتمع المدني من اهتمام كبير وارتقي به إلى شريك أساسي في مختلف مجالات التنمية لما حققه من إنجازات سابقة أضفت عليه هذه الصفة المتميزة ، وبالتالي بات على مؤسسات الدولة لزاما التعامل معه وإشراكه في مختلف ميادين العمل لما راكمه من خبرة وتجربة ميدانية في حل العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية .
وبالتالي فبرنامج تحسين جودة الخدمات بالمنظمات غير الحكومية يأتي من أجل تكوين نخب وقيادات شابة قادرة على العطاء والاستمرارية في هذا المجال الحيوي والذي يزخر بطاقات وإمكانات هائلة للأفراد التي من شأنها أن تكون دفعة قوية للبلاد والعباد إذا تم استثمارها وتأهيلها وتدريبيها وإدماجها بشكل جيد في المجتمع لخدمة احتياجات هذا الأخير وتلبية طلباته .
إلا أنه ونظرا لارتباط المجتمع المدني بالمؤسسة التشريعية وذلك من خلال وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وجب على هذا الأخير أن يكون على وعي تام بأهم القوانين المنظمة للعمل الجمعوي سواء الوطنية منها أو الدولية ، كي يتسنى له القيام بالدور المنوط به على أحسن وجه من خلال تقييمه للسياسات العمومية التي تنهجها الدولة في مختلف الميادين والمجالات .
فالمجتمع المدني مطالب اليوم بتوضيب بيته الداخلي وهيكلته بالشكل الجيد والمطلوب مراعيا في ذلك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل القيام بدوره المكمول كما نص عليه دستور 2011 من خلال مواده 12، 13، 14 ، 15 ، فتحسين جودة الخدمات بالمنظمات غير الحكومية يستوجب الاعتماد على مقاربة جديدة ومرنة وقابلة للأجرأة والتنزيل ولن نجد أحسن من التنمية الإدارية كمقاربة فريدة ونوعية والتي أبانت عن نجاعتها في العديد من الدول الأوروبية وأمريكا وكندا ودول الخليج في النهوض بمجتمعاتها ومؤسساتها سواء الحكومية أو غيرها في إنجاح العديد من البرامج والمشروعات .
فنحن اليوم نعيش في عالم يتغير بسرعة كبيرة ويعرف تحديات مطروحة بشكل حاد تقتضي التدخل بشكل سريع وإجرائي ، فاليوم أصبحت التنافسية شرسة وقطاع الأعمال يتغير بشكل مستمر وسريع . وأمام هذا الوضع المتقلب وجب علينا التعامل معه وبالتالي فنحن أمام أربعة خيارات أساسية لا محيد عنها إما أن نتجاهل ما يقع ، أو نسلم به ، أو نتكيف معه ، أو نواجهه . فأفضل الطرق هي المواجهة ولكي تكون هذه الأخيرة ذات فعالية وجب الاعتماد على التخطيط الاستراتيجي وتحديد احتياجات المتطوعين والمنخرطين واعتماد هيكلة ادارية مؤسساتية واضحة ومرنة وتوثيق إداري سلس وشفافية مالية ولا ننسى أن تأهيل الموارد البشرية هو الرأسمال الحقيقي لتحسين جودة الخدمات بالمنظمات غير الحكومية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) المدرب : ذ . أمين سامي
أستاذ باحث في المنظمات غير الحكومية
مدرب في التنمية الإدارية والمنظمات غير الحكومية