مـــن أجـــل مـــرصــد وطــــنــي مــــدنـــي للــعـــمـــل الــجــمــعــوي بالــمــغــرب

1

17 نونبر 2015                                بقلم : إبراهيم منتيس

” تتحدث المعارضات عن تغيير السلطة و لا شيء عن تغيير المجتمع ” أدونيس

من بين المقاييس التي أضحى يقاس على أساسها مستوى تنمية الدول و المجتمعات في عالم اليوم، قياس مدى اتساع مجال المشاركة المجتمعية الفعالة في مختلف المجالات، الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية… ،التي تسمح لعموم المواطنين و المواطنات بالمشاركة في تشخيص المشاكل و إبداع الحلول و وضع السياسات و الرؤى و التخطيط للتنمية و تفعيل المشاريع التنموية و تتبعها و تقييمها. وفقا لهذا المقياس و من هذا المنظور يمكن القول، بقدر ما تتسع المشاركة الفعالة أمام عموم الفئات الاجتماعية و خاصة الفئات المقصية و المهمشة ، بقدر ما تترسخ و تتعمق قيم التضامن و المواطنة و الديمقراطية و بنفس القدر يتم تسريع وتيرة تحقيق التنمية الشاملة و تقاسم ثمراتها.
على هذا الأساس، أصبحت التنظيمات غير الحكومية عامة و الجمعيات على وجه الخصوص، داخل المجتمعات تمثل أداة متباينة القوة لتفعيل المشاركة المواطنة . كما أصبح مستوى نضج و فعالية النسيج الجمعوي، وفق تعبير فوزي بوخريص ، محدداً أساسياً يقاس به مستوى قدرة المجتمعات على التطور و البناء الديمقراطي ،ذلك أن قدرة أي مجتمع على ” النمو و على التطور و على الابتكار تظل مرتبطة بقدرته على بناء أكبر ما يمكن من المجالات المتخصصة و التي تكون قريبة من المواطنين و بعيدة عن تحكم الدولة .. و الفاعلين الحكوميين “[1] ( فوزي بورخيص: سوسيولوجيا العمل الجمعوي بالمغرب : ملاحظات أولية)
في هذا الإطار، يتوخى هذا المقال لفت انتباه الفاعلين الجمعويين والباحثين الجامعيين بمختلق تخصصاتهم إلى أهمية و ضرورة إدارة و إطلاق نقاش جماعي يسائل حصيلة الفعل الجمعوي الراهن ببلادنا من أجل إيجاد الآليات الكفيلة لرصد و تتبع ديناميته و تقييم أدائه و فعاليته بشكل فعال و مستمر في أفق أن ينهض الجسم الجمعوي بوظائفه و أدواره ليساهم بشكل فعال في توسيع المشاركة الفعالة للفئات الاجتماعية و إطلاق ديناميتها الخلاقة لتسريع وثيرة التنمية ببلادنا … فما واقع حال الجمعيات عامة و الجمعيات التنموية بالمغرب على وجه الخصوص، كماًّ و كيفاً ؟ أين تقف؟ ما طبيعة علاقتها بمحيطها؟ ما توجهاتها؟ ما حصيلة أدائها ومستوى فعاليتها؟ ما الأعطاب و العوائق التي تحد من لعب الجمعيات وظائفها و أدوارها في تأدية رسالتها….

                                        العمل الجمعوي الراهن بالمغرب أية حصيلة ؟                                                        
منذ تسعينيات القرن العشرين شهد المغرب تناميا ملحوظا لعدد الجمعيات ، و رغم شح المعطيات و غياب الشفافية فيما يخص عدد الجمعيات العاملة في الحقل الجمعوي بالمغرب، فكل ما نتوفر عليه مجموعة من التقديرات و لعل أبرز هذه التقديرات ، الأرقام التي قدمتها المندوبية السامية للتخطيط بناء على البحث الذي أطلقته سنة 2009 حيث أفادت أن عدد الجمعيات بلغ حوالي 93000 جمعية (2). و يمكن إجمال التقديرات المتداولة حول عدد الجمعيات بالمغرب في العقود الأخيرة من خلال الجدول التالي (3):
555

وقد وصل معدل تأسيس الجمعيات وفق المندوبية السامية للتخطيط حتى سنة 2007 إلى حدود 145 جمعية لكل مائة ألف نسمة.(2)
و بمجرد إلقاء نظرة خاطفة على الأرقام المتعلقة بعدد الجمعيات في عقد التسعينات و العقد الأول من الألفية الثالثة يبدو أن وتيرة تأسيس الجمعيات وفق هذه الأرقام تزداد بنسبة 10% سنويا على الأقل، أي بما يزيد عن 9300 جمعية تتأسس على مدار كل سنة ، و به فالعدد التقديري الحالي للجمعيات يزيد بكثير عن 100ألف جمعية حتى حدود سنة 2014.
هذا و في ظل غياب تنظيم غير حكومي مستقل مختص يعنى بتتبع و رصد و تقييم فعل و فعالية العمل الجمعوي بالمغرب فإن هذا التزايد و التنامي الملحوظ لعدد الجمعيات و تنوعها إلى جانب اتساع فضاءات و مجالات تدخلها ، يضعنا في قلب سيل من الأسئلة من قبيل :
لماذا و كيف تتأسس الجمعيات ومن طرف من و ما حدود دورة حياتها؟ ما العناصر و العوامل المحفزة لتأسيسها ولدينامكيتها ؟ ما تصورها لذاتها و لعملها و لتوجهاتها و لأدوارها ؟ ما هي انشغالاتها ؟ ماهي برامجها؟ كيف تشتغل هذه الجمعيات و ما مصادر تمويلها ؟ كيف تدير و تدبر شؤونها التنظيمية و مواردها المالية و البشرية ؟ ما مستوى و طبيعة قدراتها البشرية و ما حدود استقلاليتها عن الدولة و الفاعلين الحكوميين والفاعلين الدوليين؟ ثم كيف تتواصل مع كل من محيطها الاجتماعي و الجمعوي لبناء تدخلاتها ؟ ما حجم تأثيرها و وقع فعاليتها في الحياة الاجتماعية و ما مدى توسيعها للمشاركة الاجتماعية ؟ و ما حجم وقعها على السياسات العمومية . …؟
قبل الشروع في محاولة تقديم بعض الملاحظات و الإجابات الأولية حول الوضع الراهن للعمل الجمعوي التنموي ببلادنا ، و التي قد تساهم في إثارة نقاش جماعي مثمر حول جدوى الحاجة لمرصد وطني مختص يتكفل بالإجابة بشكل علمي على الأسئلة التي يطرحها الوضع الراهن للعمل الجمعوي بالمغرب ، أود بداية التذكير بالوظائف والأدوار الملقاة على عاتق الجمعيات عموما و الجمعيات التنموية بصفه خاصة و ذلك حتى يتسنى من جهة لأي متتبع بناء أحكام حول مستوى فعالية الجمعيات، و من جهة ثانية تذكير فئة واسعة من الفاعلين بهذه الوظائف و ما تستوجبه من أدوار نظرا لوجود نسبة كبيرة من الجمعيات لا تعي أو تتجاهل هذه الوظائف أو تنحرف عنها ، مما يكرس محدودية تأثير هذه الجمعيات في محيطها و يعطل ديناميتها و يعمق أزمتها الوجودية … فما هي إذن هذه الوظائف ؟ و ما الأدوار التي تحتمها هذه الوظائف ، و التي يفترض في الجمعيات أن تبني تدخلاتها على أساسها ؟
لكن قبل هذا و ذاك لابد من الإشارة إلى كون أن وظائف و أدوار الجمعيات ليست محصورة كما و كيفا، ، إنها مفتوحة على الإبداع ، تتطور بقدر تعميق و تطوير الجمعيات فهمها على حد سواء ، لكل من رسالتها و للسياق التاريخي و متطلبات المجتمع عامة إلى جانب حاجيات و حقوق الفئات الاجتماعية على وجه الخصوص ، فبقدر ما تستوعب الجمعيات متطلبات المجتمع وحاجيات و حقوق الفئات الاجتماعية ، بقدر ما تتضح الوظائف الملقاة عليها ، و يسهل عليها تحديد الأدوار المقترنة بكل وظيفة على حده.
و بالنظر إلى سياقنا المعاصر يمكننا الحديث عن أربع وظائف محورية مطروحة على عاتق الجمعيات و هي :
1) التعبئة .
2) المشاركة’.
3) خلق وحماية الحقوق والدفاع عنها.
4) المراقبة.
فما هي إذن الأدوار المرتبطة بكل وظيفة من هذه الوظائف؟ و كيف تمارس الجمعيات بصفة عامة و الجمعيات التنموية بصفة خاصة هذه الوظائف و ما يتفرع منها من أدوار؟ ثم ما درجة وعيها بهذه الوظائف ، و أي تقييم لممارستها للأدوار المرتبطة بهذه الوظائف ، على ضوء أدائها في الساحة الجمعوية؟؟؟

                                                  1.وظيفة التعبئة و أدوارها                 

    2                                                                              

يستفاد من تعريف معجم لاروس أن التعبئة بمعناها الواسع ” تحريك لمجموعة من القوى و الموارد ودعوتها للانضمام من أجل القيام بعمل مشرك ما “. ( 4 ) (Le Petit Larousse illustré, version 2000) بلغة أخرى يمكن تعريف التعبئة باعتبارها سيرورة متواصلة لمجموعة من الأدوار و الأنشطة المترابطة التي تمكن الناس من بناء و تنمية قدراتهم و كفاياتهم و وعيهم لكي يشرعوا في حشد و استنفار جهودهم و طاقتهم و قدراتهم للعمل المشترك في مواجهة مشاكل أو مخاطر أو تحديات ما ، سعيا لبلوغ نتائج إيجابية . و بهذا فإن التعبئة تمثل إحدى الاستراتجيات الأساسية التي تسهل إحداث التغيير المرغوب على كافة الأصعدة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية … في أفق بلوغ التنمية بمفهومها الشامل ، بهذا المفهوم فإن التعبئة هي وفق تعبير جوزي لاطوندريس (Josée Latendresse) بمثابة المحرك الذي يوحد فعالية الناس في سبيل خلق و صناعة مستقبل أفضل . ( 5)
(Josée Latendresse : LA MOBILISATION : LE MOTEUR DE L’ACTION)
و قد تطورت نظريات و فلسفات التعبئة في مجال العمل الاجتماعي بوتيرة غير مسبوقة خاصة في أمريكا اللاتينية حيث تنوعت و تطورت مقارباتها ، و من أحدث هذه المقاربات المقاربة الجمعاتية ( proche communautaire)
و ما دامت عمليات التغيير و التنمية المنشودة لا يمكن فصلها عن التعبئة فإن ذلك يجعل من التعبئة وظيفة مركزية ممتدة/ transversale تطال باقي الوظائف الملقاة على كاهل الجمعيات ( المشاركة ، خلق و حماية الحقوق و الدفاع عنها ، المراقبة) . كما أن نجاح هذه الأخيرة في إحداث التغيرات المأمولة من خلال برامجها و مشاريعها التنموية يتوقف على مدى إنجاحها لتعبئة الفئات الهشة و المقصية المعنية بهذه البرامج و المشاريع التنموية، إذ لا يمكن للتعبئة أن تؤتي ثمارها إلا بجذب الفئات المستهدفة و بزيادة تفاعلها و وعيها و مشاركتها في تخطيط و تنزيل و تتبع و تقييم البرامج و المشاريع التنموية . تبعا لذلك يبدو أن تحقيق التعبئة المراد منها يستدعي و يتطلب أداء الجمعيات مجموعة من الأدوار المتكاملة و المترابطة ، التي يمليها سياق تدخلاتها ، يمكن إجمالها على الأقل فيما يلي :
 التحسيس
 التوعية
 التكوين
 التأطير
 التربية
 الاستماع الجيد
 المواكبة النفسية
 المشورة
 إلخ…….
فكيف إذن تفهم و تتصور الجمعيات هذه الأدوار التعبوية و كيف تلعبها و بأية مقاربات تمارسها و وفق أية استراتيجية؟ أين ؟ و مع من …؟ إلى أي مدى يعطي أداء الجمعيات لهذه الأدوار أكله و يحقق الأهداف التي رسمت لها ؟ هل يتم تتبع و تقييم أداءها لهذه الأدوار…؟ هل تملك الجمعيات سياسة متكاملة و مترابطة في التعبئة؟
فلنحاول إذن الاقتراب قدر المستطاع من واقع فهم و ممارسة الجمعيات لهذه الأدوار التي تُمليها وظيفة التعبئة.

                                                1 .1  التحسيس3
قبل مباشرة الحديث حول الدور التعبوي للتحسيس و تجنبا لأي خلط ، أود فتح قوس للإشارة إلى الفرق بين الإخبار و التحسيس لأن إدراك و استحضار الفرق بينهما من شأنه تسهيل اختيار الوسائط والأنشطة المناسبة الخاصة بكل من الإخبار و التحسيس ، لكي يؤدي التحسيس دوره وفق رؤية منهجية مدروسة، فما الفرق بين الإخبار( information) و التحسيس (sensibilisation) و ما وظيفة كل منها ؟؟
الإخبار هو نشر المعلومات و الوقائع و الحقائق الثابتة حول قضايا أو مشاكل أو آفات و مخاطر… تواجه و تهدد المجتمع ككل أو فئة من الفئات الاجتماعية، في إطار برنامج …أو مشروع تنموي جمعوي، و يتم الإخبار بآليات متنوعة كالتواصل المباشر أو عبر اختيار وسائط إعلامية مناسبة ( الملصقات ، المطويات ، الكرسات ، الوثائق ، الإذاعة ، مواقع التواصل الاجتماعي ، البريد الإلكتروني …) هذا و قد كشفت التجارب أن الإخبار كآلية لا يكفي في حد ذاته لتعبئة الناس من أجل بلوغ التغيير المأمول .
وعليه ما دام الإخبار يضطلع بمهمة إعلام الناس أو الفئات المراد تعبئتها بمعطيات و حقائق … ثابتة حول وباء أو آفة أو ظاهرة ما…، فإن التحسيس لا يقف عند حدود الإخبار فقط بل يتجاوز سقف الإخبار ليصل إلى مستوى لفت و إثارة الانتباه تجاه الوباء أو الآفة… أو الظاهرة المخبر عنها و التي تهدد الأفراد و توسع دائرة الهشاشة. إلى جانب الإخبار فالتحسيس باعتباره تواصل اجتماعي ظرفي لإثارة الانتباه ، يتطلب إعمال مجموعة من الآليات و الوسائط و التقنيات المناسبة لمستوى الفئات المراد تعبئتها (لقاءات ، ندوات ، شهادات أفراد متضررين ، استضافة نجوم ، الربورطاج ، الفيديو ، الجداريات ، المسرح ، حملات تحسيسية….) كما أن التحسيس يـُبـنى بمقاربات خاصة كما هو الحال بالنسبة لمقاربة ” إعلام تربية تواصل /Information Education Communication”
و الحاصل أن العديد من الجمعيات ،في إطار برامجها و مشاريعها التنموية ،اشتغلت و راكمت تجارب و كفاءات و قدرات في التحسيس بقضايا و ظواهر و آفات و أوبئة خطيرة مختلفة … تهدد مجموعة من الفئات الباطنية في مجتمعنا كالعنف و الهدر المدرسي ، المخدرات ، الرشوة ، الأمية ، و السيدا…غير أن فهم و ممارسة العديد من الجمعيات للتحسيس يطرح جملة من الملاحظات من بينها ما يلي :
 أغلب الجمعيات لا تمتلك رؤية واضحة للمشروع المجتمعي الذي تساهم في بنائه و بالتالي يبقى التحسيس مجرد نشاط متقطع و مرتبط بمشاريع محدودة في الزمان و المكان
 تفشي الخلط بين الإخبار و التحسيس
 غياب فضاءات مفتوحة لإبداع و تجريب مقاربات و تقنيات و وسائط جديدة للتحسيس، و قصور المجهودات المبذولة لتكييف و تطوير آليات الاشتغال المستوردة في مجال التحسيس.
 عدم إيلاء الأهمية اللازمة لتوثيق و رسملة تجارب التحسيس.
 تمركز وتقوقع التحسيس في المراكز الحضرية و ندرته في العالم القروي يقف عائقا يحول أمام إبداع مقاربات و أدوات اشتغال متجددة تنسجم مع سياقات التدخل و تحقق المرغوب من التحسيس .
 عدم الاستفادة من تجربة القطاع الصحي و القطاع الفلاحي الذين حققا تراكما في التحسيس باجتهادهما في الاشتغال بمقاربة ” إخبار ، تربية و تواصل / IEC”.
 افتقاد الجمعيات للربط بين التحسيس و التوعية و التربية .

                                                                 2.1 التوعية 

4

التوعية دينامية تشتغل على تغيير الاتجاهات و الميولات الخاطئة لدى الأفراد أو الجماعات ، بمشاركتها في تصحيح مفاهيمها و معارفها و تعميق إدراكها لذاتها و محيطها بهدف تحفيزها على تغيير موقف أو سلوك سلبي لتبني موقف أو سلوك إيجابي بديل. من هنا يبدو أن الوقع التعبوي للتوعية المبنية على المشاركة الفعالة، أعلى من الوقع التعبوي للتحسيس و الإخبار كما أن كل دور من هذه الأدوار يتطلب تخطيطا و أنشطة و آليات خاصة …
هذا و لكي تبلغ التعبئة غايتها في الرفع من الوعي و تغيير السلوك فقد عمل متدخلون جمعويون في بعض بلدان إفريقيا و أمريكا اللاتينية على الربط بين الإخبار و التحسيس و التوعية ، و التربية، من جهة أخرى طور مفكرون و فاعلون اجتماعيون مقاربات جديدة خاصة تتأسس على الربط بين التحسيس والتوعية و التواصل الاجتماعي و التربية ، كما هو الحال بالنسبة لمقاربة” إعلام تربية تواصل مركز” ( Information Education Communication Focalisé)وهي مقاربة تشاركية للتحسيس تفتح المجال أمام الفئات الهشة المعنية لتبدع في وسائط التحسيس …

لكن ، فيما يتعلق بأداء مجموعة من الجمعيات لوظيفة التعبئة في ساحتنا الجمعوية ، عادة ما يلاحظ نوع أخر من الخلط بين الإخبار و التحسيس و التوعية ، فكما سبقت الإشارة الإخبار مهمته الإعلام و التحسيس يتوخى إثارة الانتباه في حين التوعية سيرورة تتغيـى تشجيع و حث الفئات المعنية لاتخاذ قرار تغيير سلوك أو موقف ما و هي بدورها لها مقارباتها و تقنياتها .. و قد يعزى هذا الخلط في تقديرنا لحاجة هذه الجمعيات لتقوية قدراتها قي هذا الإطار لكي تتمكن من وضع سياسة تعبوية مبنية على الفهم المعمق و الممارسة الخلاقة لهذه الأدوار التعبوية و الربط التكاملي فيما بينها .

                                                 3.1 التكوين 5
يراد بالتكوين عادة سلسلة من الأنشطة تهدف إلى تمكين المستفيدين من معارف و قدرات أساسية في مجال ما . و اعتبارا لأهمية دوره في تسهيل تعبئة الموارد البشرية و مساهمته في تحقيق التنمية البشرية بصفة خاصة و التنمية بمفهومها الشامل فقد تطورت في عالم اليوم و بشكل لافت نظريات و مقاربات و آليات التكوين خاصة في مجال العمل الاجتماعي.
و بالنظر للدور التعبوي للتكوين، يفترض في الجمعيات ، لكي تنهض بمختلف وظائفها و الرقي بأدائها لأدوارها على نحو فعال في سبيل تحقيق التنمية ، أن تتوفر على استراتيجيات ناجعة للتكوين الذي يشبع حاجيات منخرطيها و الفئات المستفيدة من برامجها فيرفع من قدراتها المؤسسية و البشرية ، و ينعكس بشكل واضح و إيجابي في إنجازها لبرامجها و مشاريعها التنموية في أفق بلوغها الريادة في مجالات تدخلها .
فما مدى مواكبتنا للتطورات الحاصلة في ميدان التكون و ما واقع و وقع التكوين في ساحتنا الجمعوية على وجه الخصوص ؟كيف تتصور وتمارس الجمعيات التكوين الداخلي لأعضائها ، و في إطار مشاريعها و برامجها التنموية ؟أي تأثير للتكوين على عمل المدبرين لمواردها و مشاريعها التنموية ؟
هل تتوفر الجمعيات على رؤية وسياسة واضحة لتكوين فئات الفاعلين الجمعويين و الفئات المعنية التي تستهدفها لبناء قدراتها ؟ و هل لديها هندسة داخلية للتكوين تمكنها من تأطير و إنتاج رائدات و رواد جمعويين؟
هل تمتلك الجمعيات فهماً واضحاً لأهداف و غايات التكوين ؟ إذا كان الأمر كذلك هل تصل و تبلغ الأهداف التي ترسمها لأنشطة التكوين ؟ هل تتتبع و تقيم أنشطة التكوين ؟
من بين الملاحظات التي يمكن تسجيلها على مستوى تأدية هذا الدور ، أن العديد من الجمعيات تولي أهمية للتكوين و أن برامجها و مشاريعها تنطوي على أنشطة تكوينية لكن غالبا ما تتم هذه الأنشطة بدون تخطيط دقيق و محكم ، بدون تتبع و بدون تقييم ، الأكثر من ذلك يلاحظ كثرة الأنشطة التكوينية التي غالبا لا تفيد في إنجاز لا الأعمال المخطط لها و لا الأعمال التي في طور الإنجاز و كأن الأمر يتعلق بالتكوين من أجل التكوين مما يجعل من التكوين غاية و ليست وسيلة !!..
كما يمكن الإشارة إلى غياب التدبير فيما يتعلق بأنشطة التكوين و الذي يتجلى في وجود جمعيات تقوم بأنشطة التكوين في ظروف غير شفافة و لا تحترم المبادئ الأولية للتدبير بدءً من التخطيط لنشاط التكوين و انتهاء بتقييمه مروراً بالإعلان عنه و اختيار المكونين .
أما فيما يخص المكونين جملة أخرى من الأسئلة تطرح نفسها ، كيف يمكن للتكوين أن يحقق أهدافه بمكونين منهم من يفتقر للتكوين و التأطير !! علاوة على وجود مكونين و مستشارين في مختلف المواضيع بتجارب و خبرات محدودة !
علاوة على ذلك، من بين الأعطاب التي تطال التكوين ، غياب الربط بين التكوين و التأطير. و هو الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن دور آخر له صلة وطيدة بالتكوين ألا و هو التأطير ، فما الفرق بين التكوين و التأطير و ما واقع حال التأطير الجمعوي؟؟ و إلى أي مدى تنسجم سياسة الدولة في التكوين و التأطير مع متطلبات و حاجيات العمل الاجتماعي ببلادنا ؟، كيف تؤطر الجمعيات أعضاءها و الفئات التي تستهدفها هل تتوفر على سياسة مدروسة ، واضحة ، و متواصل عليها في هذا الخصوص ؟ كيف يمكن الإجابة على الخصاص الحاصل فيما يخص المؤطرين في التدبير الجمعوي؟ و بأي آليات يمكن سد هذا الخصاص وكيف ؟
                                                   4.1 التأطير 6
إذا كان التكوين يمكن من اكتساب المعارف و القدرات، فإن التأطير حسب فريدريك ميسبيلبلومو (Frederik misspelblomo ) سيرورة من التدريب و العمل في إطار عمل ما ( 6). بهذا المفهوم فإن دور التكوين في تسهيل تعبئة الموارد البشرية غير كاف لوحده ما لم يرافق بالتدريب و التمهير ، بلغة أخرى التكوين هو بمثابة بوابة أساسية تمهد الطريق للقيام بدور أخر يتمثل في التأطير الذي يمكن من توفير أطر مدربة في مخلف المجلات والقطاعات.
و بهذا فإن التأطير يعتبر من الأدوار الأساسية المكملة للتكوين، التي تفرض نفسها على الجمعيات فرضا ، و بذلك فهي مطالبة بفتح باب التدريب أمام متطوعيها و مستخدميها و متدخليها في مواضيع مختلفة على رأسها التدبير الجمعوي ، تدبير المشاريع ، التواصل الاجتماعي و الريادة … لكي تؤمن العدد الكافي من الأطر الجمعوية والقيادات المؤهلة التي تتيح لها تأدية رسالتها .لذلك فهي منوطة أيضا بوضع سياسة في التأطير الداخلي تمكنها من سد خصاصها من القيادات و الأطر الجمعوية ، و من جهة ثانية مطالبة كذلك بتأطير الفئات الهشة و المهشمة لبناء قدراتها لكي تتمكن هذه الفئات من سد حاجياتها و تحقيق استقلاليتها .
هذا وفي ظل ندرة الدراسات التحليلية المواكبة لواقع و وقع التكوين و التأطير ببلادنا بصفة عامة وفي ساحتنا الجمعوية بصفة خاصة يمكن لأي ملاحظ أن يسجل مجموعة من الملاحظات على رأسها ما يلي :
 بالنسبة للتجارب الحكومية في هذا النطاق يمكن الحديث عن غياب استراتيجية و سياسة منسجمة و واضحة متواصل حولها في التكوين و التأطير مما يبخر الجهود و يكرس هدر الطاقات ، صحيح أن الدولة فتحت الباب في السنوات الأخيرة أمام الإجازات المهنية ، لكن ما يلاحظ غياب سياسة خاصة بالربط بين التكوين و التأطير ، إضافة إلى كون هذه الإجازات المهنية لا تتناسب و تتماشى مع الواقع المتواضع لمعظم الجمعيات التي تفتقد لأبجديات التسيير و التدبير ، مما يحول دون تطبيق و صقل خريجي الإجازات المهنية للقدرات و الكفايات التي تم اكتسابها .

 وجود جمعيات لا تولي الأهمية اللازمة لتدريب منخرطيها و متطوعيها . و تعزى هذه المسألة في الغالب لاشتغال هذه الجمعيات بدون رؤية و رسالة و استراتيجيات و أهداف واضحة للعمل منذ تأسيسها ، أما بالنسبة للعديد من الجمعيات التي تنطوي أدبياتها على رسالة و رؤية فإنها عادة ما تنحرف عنها ، فضلا عن وجود عدد لا يستهان به من الجمعيات التي لا تعي أهمية التأطير في تسهيل تحقيق رسالتها .

بهذا و في ظل واقع من هذا القبيل تطفو مجموعة من المظاهر المرضية كسيادة النزعة الاحتكارية للاستفادة من فرص التأطير الخارجي من طرف أعضاء العديد من المجالس الإدارية و مكاتب الجمعيات دون استثمار ذلك في التأطير الداخلي؛ مما يكرس الإقصاء و يساهم في خلق النفور و يحول دون توفير بيئة جمعوية صحية و شفافة منفتحة على متطوعي و منخرطي الجمعيات …

 بالنظر إلى المجهودات التي تقوم بها بعض الجمعيات ، قد توجد مبادرات و تجارب في تأطير المنخرطين و المتطوعين و الفئات الهشة ، إلا أننا نجهلها مدام التواصل حولها غير متاح أو غير موسع بالقدر المطلوب ، هذا في حالة وجود تجارب من هذا القبيل ، مما قد يؤشر على غياب تجارب جمعوية ناجحة مُرسملة (capitalisées) و متاحة ، أنتجت مؤطرات و مؤطرين .
 أخيرا و ليس أخيرا ، إننا لحد الآن لم نتمكن بعد من بلورة مرجعيات واضحة متواصل عليها تحدد ملامح profils ) ) الإطارات و المؤطرين الجمعويين . و بالتالي استمرار واقع التكوين و التأطير في مراكمة و إعادة إنتاج الأعطاب ….

                                                    5.1 التربية7
تعد التربية مدخلا من المداخل الأساسية لإحداث التغيير الذي يؤدي إلى بناء مجتمع مدني حداثي ديمقراطي ، و هي بالدرجة الأولى مسؤولية مطروحة على عاتق عدة أطراف في مقدمها الأسرة و المدرسة ، الإعلام و الجمعيات … كما أن التربية تعتبر من أنجع الوسائل التي تحقق بواسطتها التعبئة أهدافها على نحو فعال ، فكيف إذن تتعاطى الجمعيات مع التربية باعتبارها وسيلة من وسائل التعبئة ؟
إجمالا يلاحظ أن أغلب الجمعيات لا تدرج التربية ضمن تدخلاتها ، و الدليل على ذلك أننا لا نرى مقاربات و تقنيات جديدة في هذا الخصوص و لا نجد ما يسمح بالحديث عن تجارب رائدة في هذا الاتجاه. فحتى بالنسبة للجمعيات التي اشتغلت على التربية ، ما يلاحظ أنها لم تعط التربية حقها من التفكير و الإبداع و التطوير للمناهج و المقاربات ، أوضح مؤشر يؤكد ذلك المقاربات التربوية التى تتواصل بها هذه الجمعيات ، فهي في الأغلب تقتصر على استيراد هذه المقاربات دون بذل جهد لتكييفها على الأقل مع سياقاتنا . هذا غنى عن فشل تجربة محاربة الأمية لأنها ركزت على الأمية القرائية نتيجة لافتقاد هذه الجمعيات لتصور و مقاربات مبنية محليا حول الدور التربوي المطروح على الجمعيات .
                                                6.1 الاستماع الجيد 8
لكي تتمكن الجمعيات من تعبئة الفئات المعنية ببرامجها و مشاريعها التنموية ، فهي مطالبة أيضا بإعمال الاستماع الجيد لهذه الفئات و التفاعل البناء معها من أجل تمكينها من بناء قدراتها بما يحقق استقلاليتها الذاتية في حل مشاكلها و سد احتياجاتها .
في هذا الصدد يجدر بنا الإشارة إلى الحركة النسائية التي راكمت تجارب في التوجيه و الاستماع ضمن عملها مع النساء بمختلف فئاتها الهشة ،بإحداثها مراكز للاستماع خاصة بالنساء إضافة إلى مجموعة من الجمعيات التنموية التي أحدثت مراكز موضاعتية خاصة بالاستماع لمواجهة بعض الآفات و الظواهر المتفشية في صفوف العديد من الفئات ( الإدمان على المخدرات ، الهجرة ، السيدا ، التدخين ، العنف، الهدر و التعثر الدراسيين داخل بعض المدارس … )
بيد أن هذه التجارب في معظمها لم تستثمر في الاتجاه الصحيح أي ضمان التمكين و الاستقلالية بالنسبة للنساء و باقي الفئات المستمع إليها. على ما يبدو أن الجمعيات لم تستوعب هذا الدور لذلك فهي مطالبة بأنتفهم أن دورها هو الاستماع الذي يستهدف ضمان تمكين و استقلالية النساء و باقي الفئات ، و ليس تحمل أعباء فتح مراكز للاستماع التي يفترض في الدولة التكفل بإحداثها ، فلو فهمت الجمعيات هذا الدور لقامت بمرافعة من أجل مطالبة الدولة ببناء هذه المراكز على أن تساهم الجمعيات في إدارتها ، نقول ذلك نظراً للتحديات والمخاطر التي يواجها القيمون و القيمات على هذه المراكز، من طرف بعض العينات من هذه الفئات التي يتم الاستماع إليها .
لماذا إذن تقوم هذه الجمعيات بإحداث مراكز للاستماع ؟ فهل لها إجابات فيما يخص تحديات و مخاطر الاستماع ؟ و هل تتوفر على آليات خاصة بتدبير مخاطر الاستماع ؟ !

                                               2) وظيفة المشاركة الفعالة و أدوارها 9
بموجب هذه الوظيفة تتحول الجمعيات إلى فضاء للمشاركة الاجتماعية و التـأطير الاجتماعي لتعلم و إرساء الديمقراطية التشاركية داخل الجمعيات ، و بالموازاة مع ذلك العمل في أفق فرض تبني المسؤولين المحليين و الحكوميين للديمقراطية التشاركية عبر إشراك الجمعيات في رسم المخططات و البرامج التنموية المحلية …
و من جملة متطلبات تفعيل هذه الوظيفة على أرض الواقع ،أن تحرص الجمعيات على القيام بمجموعة من الأدوار من قبيل إشراك الجمعيات المستمر للفئات الاجتماعية المقصية و الهشة فيما يلي :

- تحديد السياسات و الاستراتجيات و المشاريع و البرامج التنموية . 10
– التخطيط للسياسات و الاستراتجيات و المشاريع و البرامج التنموية.
– التتبع و التقييم .
– اتخاذ القرارات في مختلف السيرورات .
– تحفيز الفئات الهشة لخلق تنظيمات نظامية أو غير نظامية لانتزاع و حماية حقوقها .
إن هذه الأدوار المتصلة بوظيفة المشاركة تـثـير بدورها طائفة من الأسئلة :

– هل نجحنا في تطوير مناهج و مقاربات و تقنيات البحث التشاركي الذي يعتمد بالأساس على المشاركة ؟
– إلى أي حد مارسنا و تبنينا المشاركة الدينامية و الفعلية للفئات الهشة و المهمشة انطلاقا من التشخيص إلى اتخاذ القرارات في مختلف سيرورات تدبير المشاريع التنموية؟
– أي تقييم لتجارب إشراك الفئات المهمشة و المقصية في سيرورة تدبير المشاريع و البرامج التنموية
– إلى أي مدى ساهم إشراك الفئات المقصية في سيرورات التنمية من طرف الجمعيات في خلق تنظيمات نظامية أو غير نظامية تؤهل هذه الفئات لتنظيم نفسها بنفسها لكي تتمكن من تغيير واقعها و تحقيق استقلاليتها ؟
و من أبرز الملاحظات التي يمكن ذكرها بخصوص تفعيل الجمعيات لوظيفة المشاركة :
– محدودية التوثيق في هذا المستوى إن لم نقل إنه يكاد يكود غائباً.
– عدم إيلاء الأهمية للبحث التشاركي فيما يخص الإقصاء و الهشاشة لأن فهم الإقصاء و الهشاشة من شأنه تطوير المشاركة
غياب خطاب و ممارسة مستمرة ، للمشاركة الفعلية للفئات الهشة و المقصية في مختلف سيرورات تدبير البرامج و المشاريع التنموية و هو الأمر الذي خلق نوعا من النفور و قلة الثقة في عمل الجمعيات و الفاعلين الجمعويين .
– ضعف و تدني شديد لمشاركة الجمعيات في هندسة و مراقبة الشأن المحلي.

                                        3.   وظيفة خلق و حماية الحقوق و أدوارها
إن الاضطلاع بهذه الوظيفة يتطلب إيمانا و وعيا عميقا بهذه الوظيفة و ممارسة بناءة لها من طرف جميع الجمعيات و خاصة الجمعيات التنموية التي هي بدورها مدعوة إلى إعمال نوع من الإدماج لحقوق الإنسان الشاملة و مراعاة النوع الاجتماعي ضمن برامجها و مشاريعها التنموية و تنظيمها الداخلي ، إن تفعيل الجمعيات لهذه الوظيفة لا يؤتي أكله إلا بلعب الجمعيات عامة و الجمعيات التنموية بصفة خاصة على الأقل ، ثلاثة أدوار متكاملة و هي:
 التربية الحقوقية
 التكون
 المرافعة
                                                 1.3 التربية الحقوقية
لابد من التأكيد على أن الحق في التنمية في جوهره يكثف مختلف الحقوق الإنسانية فكل الحقوق يفضي بعضها إلى بعض فلا كرامة بدون تنمية ، لهذا فإن أي محاولة لإلغاء أو تجزيء الحقوق الإنسانية يفضي بدوره إلى تنمية معطوبة و مشوهة ، فلذلك يجب أن تكون التربية الحقوقية هاجسا بالنسبة لجميع الجمعيات حتى و لو لم تكن جمعيات حقوقية ،
للأسف الشديد ، السائد أن معظم الجمعيات التنموية لا تدرج التربية الحقوقية ضمن برامجها و مشاريعها التنموية ، كما أنها لا تتوفر على مقاربات و تقنيات خاصة في هذا الشأن ، مما يجعل من تدخلاتها معاقة و محدودة الفعالية في مواجهة الهشاشة و التهميش فهماً و تأثيراً .

                                                  2.3 . التكوين الحقوقي
يعد التكوين الحقوقي من بين المفاتيح التي تمكن الجمعيات التنموية من فهم الهشاشة و الإقصاء و التهميش ، كما أنه يمكنها من لعيب دورها بالمساهمة في التربية على حقوق الإنسان ، غير أن عموم الجمعيات التنموية غير واعية بأهمية إدراج حقوق الإنسان و التربية عليها في تدخلاتها ، علاوة على ذلك فهي أيضا تفتقد لتكوين متخصص، حول كيفية إدماج حقوق الإنسان في التنظيمات الجمعوية و مؤسساتها و مشاريعها و برامجها التنموية ، من طرف مكونين مختصين في هذا المجال و ليس من طرف مناضلين حقوقيين لكي تشرع في المراكمة في هذا الاتجاه .
                                                   3.3 المرافعة الفعالة 11

المرافعة الفعالة مسلسل طويل من الأنشطة المتدرجة و المتكاملة يتم بموجبها تفعيل مجمل الأدوار الملقاة على الجمعيات ( تحسيس ، توعية ، تأطير، تخطيط …) تبنى و تنفد على مراحل بمشاركة الفئات المتضررة و المتضامنة من أجل التحرك الجماعي لحمل صناع القرار على إيجاد حلول فعالة لمشكل ما .
بهذا المفهوم ، فإن قرب الجمعيات من مشاكل و معاناة الساكنة و خاصة الفئات الهشة و المقصية ، يؤهلها ليس للعب دور الوساطة من أجل نقل هذه المعاناة و المشاكل إلى المسؤولين و إنما قربها يؤهلها للعب دور المرافعة أمام السلطات المحلية أو الحكومية … من أجل إيجاد حلول لهذه المعاناة و المشاكل أو وقف أو تغيير قرار أو سياسة أو قوانين مجحفة … و اقتراح حلول بناءة ترفع الحيف عن الساكنة أو الفئات المتضررة ، و ذلك عبر تعبئة الفئات المتضررة و المتضامنة بالتنسيق بين الجمعيات و كل المعنيين بما يخلق موازين قوى تحقق الهدف المنشود من الترافع و ذلك في إطار مسلسل طويل من الأنشطة المتدرجة و المسؤولة .
و للمرافعة الفعالة مزايا و نتائج كثيرة من بينها :

145
 إنصاف و تحسين أوضاع الفئات المتضررة ، و الرفع من معنوياتها بما يحفزها على الاعتماد على ذاتها وعلى الانخراط الفعال في مسلسل التنمية.
 الرفع من وعي الفئات المتضررة و المتضامنة .
 ترسيخ ثقافة التضامن و تعزيز قيم المواطنة.
 تعزيز التنسيق بين الجمعيات و العمل المشترك
 الرفع من فعالية الجمعيات في تحقيق التغيير الإيجابي الذي يرفع الحيف و يرسخ العدالة و الإنصاف و يخدم في النهاية الصالح العام .
 تؤسس لاستنبات الديمقراطية التشاركية على مستوى تواصل و تعامل الجمعيات مع الفئات المتضررة من جهة ، و كذا على مستوى تواصل و تفاعل الجمعيات مع مهندسي الشأن الحلي و الوطني . فضلا عن فتحها الباب أمام تعزيز المشاركة في إبداع الحلول .
فهل معظم الجمعيات و بصفة خاصة التنموية منها تفهم ما المرافعة و ما التواصل الاجتماعي ؟ ثم ما رصيدها في المرافعة ؟ .
في الواقع ، لقد عرفت الساحة الجمعوية و لا تزال مجموعة من تجارب المرافعة على الصعيد المحلي و الإقليمي والوطني ، للاستئناس يمكن استحضار مثلا تجربة الحركة النسائية التي استطاعت بمرافعاتها تحقيق طائفة من المكاسب (إصلاح مدونة الأسرة، الرفع من التمثيلية السياسية للنساء، سن قانون خاص ضد تعنيف النساء…) هذا ومازالت الحركة النسائية مستمرة في مرافعاتها ، نفس الشيء بالنسبة للحركة الأمازيغية و كذا تجارب لحركات أخرى لها تقديرها (الحملة التي قام بها الفضاء الجمعوي لمراجعة القانون الخاص بالجمعيات ، المرافعة من أجل إتباث حق السلاليات في ألإرث …) فالقائمة طويلة لذا نعتذر لعدم ذكر و استعراض مجمل المرافعات التي عرفتها الساحة الجمعوية و لا تزال .
لكن إذا ما حاولنا النظر بعين ناقدة بناءة ، يبدو أن معظم تجارب المرافعة غالبا ما تتم بدون أو بمشاركة باهثة للفئات المتضررة مما يؤشر على عدم تبني مقاربات تشاركية فعالة و تواصل اجتماعي موسع في تعبئة الفئات المتضررة ، لأن الترافع على الأقل يقتضي ، وجود و مشاركة واسعة للمتضررين في الترافع، و إلا سيتم إفراغ المرافعة من مضمونها و دورها في التعبئة الاجتماعية و الرفع من الوعي … فتتحول بذلك من مرافعة إلى وساطة ، و بما أن المرافعة الفعالة من جهة أخرى عمل مع و ليس من أجل فإنها تقتضي أيضا تعبئة الفئات الغير المتضررة لحشدها إلى جانب الفئات المتضررة بما يعزز المواطنة و يعمق التضامن و يرفع من الوعي …. لتحقيق الأهداف المرسومة للترافع
في تقديري يمكن رد هذه الأعطاب التي تشوب معظم المرافعات إلى عدة اعتبارات من بينها ما يلي :
تحول المرافعة إلى موضة في الآونة الأخيرة تحت تأثير التمويل المحلي أو الأجنبي .
 عدم فهم أو استيعاب ما المرافعة الفعالة باعتبارها سيرورة طويلة تتوج بإحداث تغيير على صعيد الوعي الاجتماعي و على صعيد الواقع .
 غياب الربط بين المرافعة كدور و باقي الأدوار المرتبطة بالوظائف المنوطة بالجمعيات ( التكوين التحسيس التوعية ،التأطير، التربية … )
 و جود فضاءات تكونية حول المرافعة إلا أنه لا يتم فتح ورشات بإشراك الفئات المتضررة من جهة و من جهة ثانية لا يتم فتح المجال لقراءة و تحليل التجارب الناجحة و الفاشلة في المرافعة للاستفادة منها للتأسيس لمرافعات فعالة خلاقة من حيث مقاربات و آليات الاشتغال .

                                                    4. المراقبة الفعالة و أدوارها   12

لماذا المراقبة و مراقبة من لمن ؟ و بأية آليات ؟
يعود السبب الرئيس لانخراط الجمعيات في عمليات التنمية في مختلف المجالات إلى انكماش الدور التنموي للدولة و إفلاس اختياراتها و سياساتها الحكومية في ظل العولمة و ما اعترى هذه السياسات من سوء في التخطيط و التدبير.. ، إلى جانب هدر و نهب العام … و بذلك صار لزاما على الجمعيات أن تنهض للقيام بدورها الرقابي للسياسات العمومية وان تؤهل نفسها لتكون طرفا مشاركا في رسم و تتبع السياسات التنموية ، و إلا ستجد نفسها مجرد رجالات إطفاء لسوء تخطيط و تدبير الفاعلين العموميين وطنيا و محليا .
لهذا فإن استيعاب الجمعيات للوظائف السابقة المنوطة بها ( التعبئة ، المشاركة ، خلق و حماية الحقوق) و قيامها بما يرتبط بها من أدوار، من شانه أن ييسر و يمهد الطريق أمامها للقيام بوظيفة المراقبة للشأن المحلي و الوطني لتصبح شريكا فعليا و ديناميا في تصحيح و رسم برامجه و مخططاته … بما يخدم الصالح العام لعموم فئات المجتمع ، لأجل هذا فإن النهوض بهذه الوظيفة يفرض على الجمعيات القيام على الأقل بدورين أساسين :
 خلق و تدبير مراصد.
 التـشـبـيـك,
                                                 1.4. خلق و تدبير مراصد
لكي تتمكن الجمعيات من المساهمة الفعالة في وضع حد للفساد الذي يعتري ليس فقط القطاع العام بل يطال حتى القطاع الخاص الذي يعد من بين شركاء الفاعلين العموميين في الفساد… لا مناص لها من إحداثها مراصد يقظة و مسؤولة ترصد و تتصدى لمختلف مظاهر الفساد ( استغلال النفوذ ، الابتزاز ، الاختلاس ، الاحتيال ، المحسوبية …) مادامت الجمعيات تنشد التنمية ، لأن الفساد يضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية و الاقتصادية و حتى السياسية مما يجعله عقبة في سبيل تحقيق التطور . إضافة إلى محاربة الفساد، الجمعيات أيضا منوطة بأن ترقى إلى مستوى ممارسة دور المراقب و المساهم في رسم السياسات والمخططات و القرارات العمومية
علاقة بهذا الدور ، و باستحضار الكم الهائل للجمعيات المحسوبة على الساحة الجمعوية ببلادنا ، و رغم وجود بعض التجارب التي حاول من خلالها عدد جد محدود من الجمعيات لعب هذا الدور ، يمكن القول بأسف شديد إن الدور الرقابي للجمعيات مازال هزيلا نظرا لاندراجه في دائرة اللامفكر فيه لدى معظم الجمعيات لاعتقادها أنها غير معنية به أساساً، أضف إلى ذلك تفكك النسيج الجمعوي المتسم بتدني ثقافة المرافعة الفعالة .
                                                 2.4 . التشبيك 13
للتشبيك مزايا كثيرة لكونه يلعب دورا أساسيا في تنسيق و تكامل جهود الجمعيات و يمكنها من بلورة مفهوم مشترك للتنمية مؤطر برؤية مشتركة في مواجهة المخاطر و التحديات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و الحقوقية .. التي تندرج في إطار تخصصها و اهتماماتها ، كما أنه يسهل استنبات ممارسة الديمقراطية التشاركية وبناء و تفعيل ثقافة المرافعة ، بالموازاة مع ذلك يسهل الرفع من الدور الرقابي للجمعيات و تطويره عبر خلق موازين قوى وازنة تستطيع تصحيح الاختلالات و صناعة تغيير حقيقي يخدم الصالح العام لمختلف فئات المجتمع .
فلماذا إذن فشلت تجربة الفدرلة و معظم تجارب التنسيق و التشبيك ، هل تعي الجمعيات أهمية و مزايا التشبيك ، و ما درجة وعيها بمسؤليتها و دورها في التشبيك ؟ كيف يمكن للتشبيك أن يشكل فرصة أمام الجمعيات بمختلف تخصصاتها لتنسيق و تكامل جهودها على المستويات المحلية على الأقل من أجل قيادة تدخل منظم يؤسس و يكرس تقاليد العمل الجماعي لتسريع وتيرة التنمية على المستويات المحلية ؟ ما السبل الكفيلة بإنجاح تجارب رائدة في التشبيك ؟
. و يمكن تفسير هذا القصور الذي يشوب التشبيك بعدة عوامل من بينها :
قلة تجارب التنسيق و التشبيك الناجحة و عدم استمراريتها و تطورها لتشكل تجارب رائدة .
– ضعف التواصل بين الجمعيات و هزالته و خاصة على المستويات المحلية ، لوجود حساسيات ضيفة و غياب التكامل فيما بينها ، و خاصة في السنوات الأخيرة التي تكرست فيها مقاربة التمويل.
– ضعف الريادة الجمعوية في مختلف مجالات التدخل .
– أزمة الجمعيات و عدم قدرتها على إنتاج رواد و رائدات .
– ضعف استقلالية أغلب الجمعيات عن الدولة و الفاعلين الحزبيين و الحكوميين .
– تفريخ المبادرة الوطنية لجمعيات مزيفة لا تتوفر فيها مواصفات العمل الجمعوي ، هاجسها الأول و الأخير هو التمويل.
– عدم تمكين السياق المتأزم للجمعيات من إنتاج جمعيات رائدة ، تلعب دورا رائدا في التشبيك
 أزمة الوعي و الممارسة الجمعوية

                                                  أزمة الوعي و الممارسة الجمعوية   

14

بعد استعراض الوظائف الملقاة على أكتاف الجمعيات عامة و الجمعيات التنموية بصفة خاصة و ما يرتبط بهذه الوظائف من أدوار يبدو أن الجمعيات في أغلبيتها تعيش أزمة وجودية ، و المرجع الأساسي لهذه الأزمة يعود إلى تدني الوعي بوظائف و أدوار الجمعيات و ما يكتنفه من خلط و انعدام للربط بين هذه و الوظائف و الأدوار، و لعل أوضح مؤشر يسمح بتأكيد ذلك هو هذا التزايد الكمي الهائل لعدد الجمعيات الذي يقتضي على مستوى الممارسة تزايد فعاليتها و إبداعها في التعبئة و توسيع المشاركة الاجتماعية و خلق الحقوق و حمايتها و الدفاع عنها إلى جانب المراقبة ، غير أن واقع الحال يُظهر أن العمل الجمعوي من حيث ديمغرافيته يتميز بقلة المنخرطين وعدم التجاوب الواسع مع أنشطة و حملاته…و لا نبالغ إذا قلنا إنه يشهد نفوراً و عزوفاً ملحوظا من قبل عموم المواطنين مما يجعله في معظمه مجرد بنيات فوقية غير منغرسة في النسيج الاجتماعي ، أمر أخر هل بالفعل هذا الكم الكبير من الجمعيات كلها جمعيات فاعلة و تتوفر على حصيلة ؟ إن كان الأمر كذلك ما طبيعة وقع فعلها و فعاليتها ؟
رغم أننا لا نتوفر على بنك معلومات يقدم الحصيلة التنموية السنوية للجمعيات، يمكن القول بدون تلكؤ أو تردد إن فعل وفعالية الجمعيات وقعها و تأثيرها ضعيف لا يرقى إلى مستوى ما ترسمه الجمعيات من أهداف لبرامجها و مشاريعها ، نظرا لعدم انسجام أدائها مع وظائفها و أدوارها ، و بمعاينة المشهد الجمعوي الراهن يمكن أن نتحدث عن أربع فئات من الجمعيات على الأقل:
 جمعيات تحاول جاهدة أن تكون منسجمة مع وظائفها و أدوارها لكنها في حاجة لإعادة تعميق التفكير في وظائفها و أدوارها و لمضاعفة المزيد من الجهود لتحصين استقلاليتها ، و تطوير مقارباتها للرفع من أدائها من خلال الوقوف على الأعطاب التي تعوق بلوغها الريادة في مجال اشتغالها ، للأسف عدد هذه الفئة من الجمعيات جد محدود ، و ما تبقي يشكل السواد الأعظم
 جمعيات مُديَّـتـة / instrumentalisées لأغراض انتخابية … تنشط مع قرب الحملات الانتخابية و الأعياد الدينية … لتدخل بعدها في سبات طويل و أنشطتها موسمية تحت الطلب ( الإعذار ، دوريات كرة القدم ، قفة رمضان .. إسناد جهات رسمية عوض مساندة الفئات المقصية و المهمشة … )
 جمعيات لا تبارح مرحلة التأسيس و تظل عاجزة عن تنفيذ أهدافها التي من أجلها أسست. و عددها لا يستهان به أغلبها تم تفريخه بالتزامن مع انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
 جمعيات لا أدوار واضحة لها و تتأسس لا لتلبية حاجيات الفئات المقصية و الهشة بل بحافز التمويل الأجنبي أو الحكومي ، أو أنها لا تبنى على اختيارات واعية و واضحة و في حالة وضعها لأهداف غالبا ما تنحرف عليها.
خلاصة القول و بكلمة واحدة إن حصيلة فعل و فعالية العمل الجمعوي بالمغرب ضعيفة للغاية الأخطر من ذلك عاني و لا زال يعاني حقلنا الجمعوي من ممارسات تضرب في العمق جوهر العمل الجمعوي و استقلاليته.
فكيف يمكن تصحيح هذه الاختلالات و الأعطاب و النواقص التي تعتري وعي و ممارسة معظم الجمعيات ، !كيف يمكن رأب هذا الصدع الحاصل بين الجمعيات و محيطها الاجتماعي ؟ كيف يمكن للجمعيات أن تصبح فضاء للمشاركة الاجتماعية في التقرير و إبداع الحلول ؟
ألا يقود هذا الوضع المتأزم إلى ضرورة التفكير الجماعي من أجل خلق مرصد وطني ينكب على الأسئلة الحارقة و الجارحة التي يطرحها الواقع المتأزم للعمل الجمعوي في وضعه الراهن ؟؟

                                      مبررات الحاجة لمرصد وطني مدني للعمل الجمعوي بالمغرب

أمام هذا الوضع سؤال ملح يطرح نفسه ، هل نتوفر على أداة مدنبة غير حكومية مختصة، تعنى برصد و تقييم الفعل الجمعوي ببلادنا ، صحيح أن ساحتنا الجمعوية تتميز بوجود مراصد وطنية ، لكن رغم أهميتها تظل مراصد موضوعاتية وظيفية تهتم بحقوق الإنسان أو الأطفال أو النساء … و هي بدورها في حاجة للرصد و التقييم من أجل تنسيق و تطوير جهودها .

إن كل ما نتوفر عليه عدد محدود من المحاولات المتفرقة لبعض الأساتذة الجامعيين و الفاعلين الجمعويين الذين أبدوا أرائهم و ملاحظاتهم … حول العمل الجمعوي بالمغرب ، لكن رغم أهمية هذه المحاولات فهي بدورها تظل مجهودات فردية في حاجة للمأسسة إذ أن الإحاطة بما يعتمل في الساحة الجمعوية يحتاج إلى جهود نظرية و ميدانية ضخمة لا يستطيع الباحث الفرد أن يستوفيها حقها بدون فرق عمل من مختلف التخصصات .

هذا و في ظل غياب تقييم بالمفهوم العلمي للعمل الجمعوي بالمغرب ، حيث معظم الجمعيات لا تتوفر على أنظمة خاص للتتبع و التقييم و لا تقوم بتقييم لوظائفها و لأدوارها و أدائها بشكل علمي و جماعي من أجل تطوير فعاليتها ، و في حالة قيامها بذلك عادة ما يكون هذا التقييم قاصراً أو ظرفيا لا يتبع نهجا علميا و دوريا في التقييم …، أليس إذن الحقول الجمعوية ببلادنا في حاجة لمرصد و طني غير جكومي للعمل الجمعوي بالمغرب ؟ ألا تشكل حيثيات واقع حال الجمعيات بالمغرب مبررا مشروعا لإدارة نقاش جماعي من قبل الفاعلين الجمعوين و المفكرين و الباحثين الجامعيين من أجل خلق أداة مؤسس لها معرفيا و مؤسسيا في صيغة مرصد وطني غير حكومي يعنى برصد و متابعة و تقييم كل ما يتعلق بالشأن الجمعوي و ما يعتمل في الساحة الجمعوية ببلادنا ؟ إلى متى يظل المشهد الجمعوي مفككا يراكم في الأعطاب و لا يخلق لنفسه مجالا لبناء سياسية جمعوية من طرف الفاعلين الجمعويين تصحح الاختلالات من أجل تسريع وتيرة التنمية ببلادنا ….؟؟؟

                               في جدوى الحاجة لمرصد وطني مدني للعمل الجمعوي بالمغرب
إن خلق مرصد وطني مدني للعمل الجمعوي بالمغرب سيشكل قيمة مضافة و سابقة نوعية نظرا لكونه يمثل احتياجا ملحاً سيمكن الفاعلين الجمعوين و الباحثين الجامعيين من وضع فعل و فعالية الجمعيات عامة و الجمعيات التنموية خاصة تحت مجهر التتبع و الوصف و التحليل و النقد البناء ، كما أنه سيساعد على معرفة حصيلة أداء الجمعيات و تشخيص أعطابها و تقييم مدى فعاليتها في التعبئة و التأطير و إبداع الحلول و توسيع مجال المشاركة الاجتماعية ، إلى جانب تصحيح اختلالاتها عبر تعميق و إعادة النظر في التـمثلات و التصورات و المفاهيم و الآليات و المقاربات المتحكمة في اشتغالها و أدوارها و رهاناتها بما يساهم في بناء الفاعلين الجمعوين لسياسة جمعوية تنموية تؤسس لديمقراطية تشاركية تعجل وثيرة التنمية الشاملة ببلادنا

                              أية قيمة مضافة لخلق مرصد وطني مستقل للعمل الجمعوي بالمغرب
تـأكيدا لما سبق يمكن تلخيص القيمة المضافة لخلق الأطر الجمعوية لمرصد وطني للعمل الجمعوي بالمغرب في باقة من المزايا أهمها :
فتح المجال بشكل مستمر لتتبع و تقييم العمل الجمعوي عامة و التنموي يصفه خاصة .
 توثيق و رسملة تجارب العمل الجمعوي.
 إنتاج خطاب جمعوي محلي مستقل .
 التقوية و التمكين من المساهمة في بناء القدرات و الرفع من الوعي بالوظائف و الأدوار.
 المساهمة في تطوير العمل الجمعوي و تثمين و تقاسم الممارسات الناجحة .
 إتاحة الفرصة للتشبيك المحلي و القطاعي أمام كل من الفاعلين الجمعويين و الأطر الجامعية و المكونين و المستشارين و الخبراء و مختلف المتدخلين .

                                             متـطـلـبات لابد منها
عود على بدء ، وبناء على ما سبق فقد اتضح بما لا يترك مجلا للشك أن الجسم الجمعوي ببلادنا يعاني طائفة من الاعتلالات و تشوبه اختلالات عميقة على صعيد الفهم و الممارسة، و عليه لا يمكن لأي معني ، إزاء هذا الواقع المأزوم للجمعيات، سوى الإقرار بحاجة ساحتنا الجمعوية لمرصد وطني غير حكومي للعمل الجمعوي يضطلع بفتح ورشات أمام الفاعلين و المتدخلين الجمعويين للمساهمة في تصحيح هذه الاختلالات سعيا لإخراج غالبية الجمعيات من أزمتها الوجودية …، من هذا المنطلق فإن إنضاج هذه المبادرة في أفق إنجاحها يستدعي جملة من المتطلبات الأولية في مقدمها :
– الحاجة إلى فاعلين جمعويين مسؤولين و مستقلين عن الـتأثير السلبي لأية جهة ( الأحزاب ، الفاعلين الحكوميين ، الممولين المحليين و الأجانب ، المنظمات الأجنبية ….)
– أن يتوفر هؤلاء الفاعلين على كفايات لتدبير هذا المشروع.
– أن لا يتم التأسيس لهذا المشروع معرفيا و مؤسسيا إلا عبر إطلاق نقاش جماعي مسؤول يساهم في إنضاجه الأطر و الفاعلون الجمعويون إلى جانب الأساتذة الجامعيين بمختلف تخصصاتهم و الفئات الاجتماعية المعنية
– لكي لا يتم الانطلاق من الصفر يتعين الاطلاع على التجارب الناجحة على الصعيد الدولي ليس بهدف استنساخها بل للإفادة منها .
– أن يكون هذا المرصد مستقلا غير متأثرة بالتمويل الحكومي أو الأجنبي لكي لا يتورط في تأثيرات محكومة بأجندة الفاعلين الحكوميين أو بأجندات أجنبية خارجية .
و في الختام إن إي محاولة استباقية غير مؤسس لها لا تراعي على الأقل هذه المتطلبات ستكون مجرد محاولة أحادية هاجسها التمييع و إعادة إنتاج الإحباط …
صيف 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الهوامش :
– (1) فوزي بورخيص: سوسيولوجيا العمل الجمعوي بالمغرب : ملاحظات أولية / موقع مغرس /http://www.maghress.com/author?name=%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A%20%D8%A8%D9%88%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B5

(2) موقع المندوبية السامية للتخطيط
– (3) أورد أغلب هذه الأرقام الأستاذ عبد الله ساعف في نص المداخلة التي قدمها أمام المناظرة الوطنية لجمعيات المجتمع المدني) / الموقع الإلكتروني لعبد الله ساعف :http://www.abdallah-saaf.net/web/index.php/debats-democratiques/69-2013-12-23-21-47-26
– ( 4 )(Le Petit Larousse illustré, version 2000, page 659
– Frederik misspelblomo : encadre est-ce travailler – page 3 (5)
-
مراجع ذات صلة بالموضوع
 OUARD ABDELMALEK, Etat et recomposition de la société civile au Maroc, 2011
 Chaker, A (2002) Secteur associatif et développement local, Rapport du Social, Ed OKAD
 Charfi A (2002), l’organisation interne des associations de développement en milieu rural, Rapport du Social, Ed OKAD
 Gallissef R. (2002), Mouvements associatifs, mouvement de droit au Maghreb, les cahiers de CRASC
 Poujol G. (1983), la dynamique sociale des associations, les cahiers de l’animation
 Vedelago F. (2002), collectivité territoriale, Etat et associations dans le développement local : Gouvernance et associations dans le mouvement associatif au Maghreb, les cahiers de CRASC
 GhoderAbassAtwane, rôles des institutions de la société civile dans la lutte contre la corruption, Université Nahrine, 2001
 J. ZUFFEREY 2011, introduction à la société civile et aux ONG, ISE, UNIGE
 Les associations marocaines de développement, diagnostic, analyse et perspectives, étude sur les associations, 2005
 Renforcement des ONG pour la démocratisation et le développement durable au Maroc, enquête sur les ONG, 1996
 Jean-Louis Laville et Renaud Sainsaulien, Sociologie de l’association, Descelée de Brouwer, Paris, 1977